رحلة إلى الفضاء

لقد رحلت بالأمس إلى عالم الفضاء.

دعوني أخبركم قليلاً عن هذه الرحلة الملهمة:
 لقد رغبت بالذهاب إلى القبة الفلكية، لأن لدي ميول خفيّ للفلك وعلومه وما يدور فيه، ووجدتني أحب العلوم الكونية والفضاء، ورغم ذلك إلا أنني توقعت أن أجد القبة مكاناً علمياً بحتاً، يحتوي على لوحات وأجهزة بها معلومات كونية عن النجوم والأقمار والكواكب، تجعلك لا تكاد تستوعب معلومة واحدة! و ترغب في العودة إلى المنزل سريعاً!

ولكن ما وجدته كان شيئاً آخر. منذ لحظة دخولي للمكان، وجدت نفسي غير راغبة في الخروج منه! متمنية البقاء فيه لأطول وقت ممكن، مقررة حتماً العودة إليه مجدداً، وتحديداً لحضور عروض القبة التي يمتد طول العرض الواحد منها إلى قرابة الساعة.

لقد كنا قد قررنا الدخول إلى عرض (أبطال زولو)، وهو عرض رسوم متحركة للأطفال. بالطبع! فما الذي سوف يجعل أطفالنا الصغار المرافقين يجلسون على مقاعدهم سوى إن قمنا بعرض رسومي لهم!
دخلنا إلى السينما، المحضرة بشاشة 360 درجة في أعلى السقف، والتي تهيئ لك المشاعر المطلوبة لتعيش الأجواء قبل بدء العرض من خلال الموسيقى، وأضواء الغرفة الخافتة الملهمة.
بدأ العرض فعلياً ولكن! كان يسبق العرض الرئيسي، عرض آخر!

عرض جذب روحي وعقلي، وتساءلت فيه هل أنا حقاً في مركبة فضائية؟ وانتابني شعور لحظي بالخوف لحظة مغادرتنا للكرة الأرضية! لأني شعرت بأنني أغادرها فعلاً. لا أبالغ إن قلت أنه فاق توقعاتي. لقد كان عرضاً متقناً منظماً ساحراً ملهماً. يسرقك من الوهلة الأولى بموسيقاه ودقته وروعة ما يحتويه من معلومات وطريقة سردها، ليعطيك إحساسا بعظمة وروعة هذا الكون الذي يحيط بنا ونحن نكاد نكون أصغر من الذرة التي تسبح فيه. 
شعرت بأني غير قادرة على تخيل حجم الكون الهائل وما يحتويه من أسرار. سالت دمعاتي. ولم أمنعها، فما أجمل أن تدمع عيناك لعظمة كون يدبره خالق عظيم.. {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه}!
تساءلت؛ لماذا يتكبر الإنسان؟ وعلام؟ وهو يكاد لا يكون له وجود في هذا الكون المهيب! لست أقلل من شأن هذا المخلوق الجميل، ولكنه يتكبر فيكاد يكون معدوماً في مساحة الكون الهائلة!

جميل ما رأيت، وأجمل منه ما سمعت!
لقد عرفت أن زحل! هو ملك جمال كواكب المجموعة الشمسية. وأن المشتري لديه مجموعة شمسية مصغرة، لذلك يعتبر أكبر كواكب المجموعة الشمسية!
لقد ذهبت إلى الفضاء وعدت منه محمّلة بمشاعر لا أقدر على وصفها.. ووددت أن أظل متأملة بصمت وكأن شيئاً ما يحدث بداخلي! تماماً كما فعل بي فيلم GRAVITY سابقاً!

نعم سأعود مجدداً، لأرى عروضاً أخرى، لأزور مجدداً الكون الذي يحيط بي، لأعرف عنه أكثر وأبحر فيه!
لست أدري ما أسميه؟ ولا أدري من أسمّي! لقد شاهدت كواكب، ومدارات، ومجرات، ونجوم، وشهب، وأبراج، وذرات، ومجموعات شمسية لا نهاية لها، وآفاق شاسعة لا حدود لها! فلا أدري من الذي أصف عظمته الآن!
المشاعر لا يمكن وصفها، وتبقى التجربة هي ما يظل في الذاكرة. وأفضل القول (تبارك الله أحسن الخالقين).

كلمة شكر وتقدير/ لكل من بذل ولو جهداً بسيطاً في إيجاد هذا المكان، ولدقة العمل والإتقان والإحسان.
لطالما ألهمني الفضاء لأقول:
أنه كي نعشق أرضنا أكثر، علينا أن نهيم في الفضاء!

 

Amal Live