لماذا نساعد الآخرين؟

تساءلت كثيراً وراقبت أكثر. لماذا يساعد الناس بعضهم البعض؟ لماذا عندما يطلب أحدهم المساعدة تجد الكثيرين يهرعون لمساعدته؟ كم مرة قدمت المساعدة لشخص ما وشعرت بالسعادة؟ أو ربما بالحب أو النشوة؟ أو ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيك! ولا يهم نوعية المساعدة؛ ربما تكون مساعدة كبيرة كأن تكون ساعدت أحدهم على شراء شيء يحتاجه فعلاً او أقرضته مبلغاً من المال، أو مساعدة بسيطة كأن تكون استمتعت لأحدهم وأعنته على فهم مشكلته وساعدته على حلها، أو استمتعت بكل هدوء واهتمام واصغاء حقيقي لشخص يود أن يتحدث، وأخيراً ربما تكون قدمت شيئاً يكاد لا يذكر ولكن بالنسبة لي كفيل بأن يغير يومي كأن توقف سيارتك لتساعد أحدهم على عبور الشارع! نحن مجبولين على حب المساعدة عزيزي القارئ و لا أذكر أني رأيت شخصاً لم يسعد بمساعدة غيره!

إننا في الحقيقة نساعد أنفسنا عندما نساعد الآخرين، ربما عندما يشاركونك أسألتهم، تجاربهم، حكاياتهم، أو فضفضتهم! ترى نفسك في شخص يحكي لك قصته فتدرك أنك لست وحدك هنا. يمكنك كذلك أن تدرك ما هو طبيعي الحدوث وما هو غير طبيعي، فكثيراً ما تشعرنا أناتنا بأننا وحدنا من نعاني على هذه الكرة الأرضية فتثقل علينا مصيبتنا ويصبح الهم همّان! حديثنا الداخلي يدور كالتالي: “لمَ وحدي على هذه الكرة الارضية من يعاني، لم اختارتني انا؟”، نشارك الآخرين مشاعرنا فنسمع أحدهم يقول: حدث معي ذلك أنا أيضاً ! يا صديقي لا بأس فهذا طبيعي! هذا يجعلنا نشعر بأننا لسنا وحدنا هناك، وهناك تعبير بالايطالية l’ho provato sulla mia pelle ومعناه أنني كنت هناك، أو أنني جربت ذلك وأعرف ما الذي تشعر به! ليس وحده هنا يمكن أن يكون غيره يعاني من مصائب أشدّ، تهون مصيبته، ساعد نفسه!

سأحكي لك قصة قصيرة حدثث في قرية في الصين:

يحكى في قديم الزمان أن امرأة ذهبت إلى حكيم تشكوه حزنها الشديد على فقدان ابنها ولوعة الفراق وأنها تعيش أياماً طوال في حزن وحيرة وتسأله كيف تخفف من حزنها على ولدها؟ سألها الحكيم “هل لديك جيران؟”، تفاجئت المرأة من سؤاله ولكنها أجابت بأن نعم. فرد عليها الحكيم: حسناً اذهبي كل يوم إلى أحد جيرانك واطرقي الباب واسأليه عن حاله واستمعي اليه. فما كان رد الحكيم الا أكثر غراباً على المرأة. ولكنها فعلت ما أخبرها به. كانت كل يوم تذهب إلى جيرانها وتسلم عليهم وتسألهم عن حالهم، وبدأت تستمع إلى قصص عجيبة غريبة من كل شكل ولون حتى أنها نسيت حزنها واستعادت سعادتها وبدت قادرة على مساعدة الآخرين قادرة على نسيان حزنها.

هذا الكلام أذكّر به نفسي قبل أن أنشره ولا أقول لك اذهب وانغمس في أحزان الآخرين ولكن جرّب أن تخرج من دائرة حزنك ربما هناك من يده ممتدة ولكنك لا ترى لأنك منغمس في دائرتك.

جرب أن تعطي وان كنت لا تستطيع العطاء جرّب على الأقربين أو أحب الأشخاص ومن ثم وسع قليلاً قليلاً حتى تصبح سجية منك. ماذا أعطي؟ أعطي الكلام الطيب، المشاعر الجميلة، الاهتمام (وهذه أعظم هدية على الاطلاق)، أعط هدية مادية ان استطعت، ابتسامة صادقة من قلبك، غير قدرك بالعطاء لأنه شيء غير حياتي!

قدم المساعدة بما تستطيع. وما أجمل تلك الدائرة التي تدور وترد لك الجميل أضعاف مضاعفة. أقلها غمرة شعور لذيذ بالسعادة.

 

 

Amal Live