بحث مع الروبوتات

من تفاصيل حياتنا اليومية وتجاربنا، ما يجعلنا نفهم الأمور الأعمق بشكل أكبر.

قبل مدة قررت شراء Robot Vacuum Cleaner، مكنسة كهربائية (روبوت)، تقوم بالكنس بشكل آلي بدل المكائن المعتادة، ووجدت ما لا يقل عن 50 نوع من تلك الروبوتات بمختلف الشركات المصنعة لها، ومختلف أشكالها وألوانها وأنواعها والأسعار والوظائف.
على سبيل المثال يقوم البعض منها بتنظيف الأرضيات ومسحها بعد ذلك، والبعض منها لديه تطبيق خاص للتحكم عن بعد، وبعضها لديه خاصية الكاميرا، وحفظ الخرائط والخ كل له ميزاته وعيوبه.

هذا المقال بالتأكيد ليس عن الروبوتات… ولكن كعادتي أحب أن أكتب ما استخلصته من تجاربي الحياتية بطابع فلسفي وتحليلي، لأني أعتبر الحياة أجمل المعلمين.

لوهلة شعرت بالتعب من كثرة (البحث)! فالخيارات المتاحة كثيرة، وخصوصاً أنها متوفرة فقط أون-لاين. والمنتج لا يبدو تماماً كما هو ان لم تلمسه وتتفحصه جيداً، لذلك تحتاج أن تقرأ وتسمع كثيراً عنه، وبعد أن تحدد النوع المناسب لابد من البحث أكثر عن آراء العملاء وتجاربهم مع المنتج، أي أنها قصة طويلة.
توقفت للحظة ثم قلت في نفسي! واو هذا يشبه البحث العلمي!
البحث العلمي هذي طريقته… ولو أنى درسته وقمنا بتطبيقه بشكل أكاديمي على مواضيع اجبارية لم تستهويني…. والآن أنا أستخدمه تلقائياً في حياتي العملية (طبعاً المثال جداً بسيط) البحث العلمي أعمق وأكبر. الموضوع بسيط بالنسبة لبحث علمي، ولكن حسب خطوات البحث العلمي فأنا في مرحلة الـ Literature Review! أي القراءة والاطلاع على المعلومات من مصادر مختلفة. أنا لو أكمّل كم شهر من البحث في الروبوتات قبل اختيار المناسبة لي على جميع الأصعدة بألّف فيها كتاب : ) )

وأنا بخبرتي في الجامعة قمت ببحوث سابقاً ولكني كنت أعملها بدون فهم حقيقي لمعنى البحث العلمي! كانت تُشرح لنا الخطوات ونقوم باتباعها حرفياً حسب المكتوب في الورقة. وكم من مفاهيم قمنا بدراستها دون أن نفهمها فهماً حقيقياً، وكأن دائرة الفهم اكتملت في عقولنا بعد التخرج : ) ) بعد ان قمنا باستخدام تلك المفاهيم في تجارب حياتنا اليومية، وأقول على الأقل استخدمناها في الحياة اليومية!

وجدت صعوبة كبيرة في تحديد الروبوت المناسب لي بدون تحديد حاجتي له أولاً وما غايته؟ وذلك طبعاً من أسس البحث العلمي وهو تحديد الغاية والمقصد من البحث ومعرفة ما الذي أبحث عنه بالتحديد؟ أو ما هي النظرية التي أحاول نفيها أو اثباتها؟ وهكذا..
ووجدت كم هو عملاً مرهق ويحتاج للدقة والصبر، لأنه في هذه المرة حقيقي، وهو شيء يعنيني…. ولذلك كثير من الناس لا تبحث، لأنه ليس عملاً سهلاً.. وهو “يوجع الراس” بالعامية!
كانت كمية الاكتشافات والمستجدات بعد كل عملية بحث يومية تقريباً، كفيلة أن ترهق وتشتت من كثرتها، وربما تضاربها واختلافها وعدم مصداقيتها! والسبب في ذلك هو تحري الدقة في المعلومة واختيار المصادر الموثوقة ومعرفة المزيف منها وأيضا تطابق المعلومات مع المصادر الموثوقة… أي مصدر موثوق مع مصدر موثوق ورؤية مدى تطابق المعلومات أو تشابهها.
كما أن المعلومات كثيرة وهي ليست معلومة نبحث عنها ونجدها وينتهي عندها البحث! انما هي رحلة مستمرة من البحث، وخلال تلك الرحلة نصادف الكثير من المعلومات الصحيحة والمعلومات الخاطئة والمضللة، وفي مثال الروبوتات يمكن أن تكون تلك المعلومات من دعايات لغرض تسويق المنتج سواء من الشركة المصنّعة، أو من من هم يروجون للمنتجات أو من آراء العملاء وغيره.

ولكن في نهاية تلك الرحلة (وأقصد هنا رحلة بحثي مع الروبوتات)، والتي بعد نهايتها واختياري للمنتج الأفضل بالنسبة لي، بدأت بالقيام بتلك التجربة مع كل أمر يحتاج للبحث بنفس الطريقة تلك، لأني رأيت ثمارها وخصوصاً بعد اقتنائي للمنتج، أدركت بأني اخترت المناسب منها وما أنا في حاجته بالضبط. لأن الوقت الذي قضيته في البحث بدقة عما أريده، لم يضع سدى، ووفر علي كثير من المجهود لاحقاً، وبالطبع تبعات الاختيارات السيئة : ) والتي تتم على عجالة.

هنا صورة لصديقتي Eufy منقذتي في أحلك الأوقات!

Say Hello to my friend, Eufy!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s