Parasite – طفيلي

Parasite – طفيلي، أو عالة على غيره

الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار كأفضل فيلم. وحقيقة أقول لو لم أتابع نتائج حفل الأوسكار لن أعرف عن هذا الفيلم أو مخرجه شيئاً، لأني ببساطة لا أتابع الدراما الكورية ولا تشدني، ولكن؛ لأنني أحب الاختلاف وأحب التغيير والتجديد والتنويع وأحب أن أقول للآخر هات ما عندك.. أطلعني عليه، لم يفتني هذا الفيلم.
وكعادتي أحب أن أرى الأمور من زاوية فنية وفلسفية ولا يغني عندي أحدهما عن الآخر.

سأبدأ بمقدمة عن الفيلم ومن ثم أتحدث عن أبزر النقاط التي لفتتني فيه.
هذا الفيلم حصد 4 جوائز أوسكار، جائزة أفضل فيلم، وجائزة أفضل سيناريو، وجائزة أفضل فيلم روائي عالمي، وحاز مخرجه على جائزة أفضل مخرج، أي بالمجمل حصد 4 جوائز أوسكار من أصل 6 جوائز ترشح لها، وأنا وغيري الكثير ممن تابع الحفل لم يغفل هذه البصمة في تاريخ الأوسكار!

شدني ذلك لـ حضور الفيلم! قطعت التذكرة لحضوره في السينما، وأستطيع القول إنني عشت ساعتين وكأني غبت عن العالم الذي أنا فيه ورحلت إلى عالم آخر، مع وجه آخر للسينما وعالم مختلف وروح جديدة على الأفلام السينمائية، وأنا لا زلت أتساءل هل أحببت الفيلم أم لم أحبه؟
أحب التوضيح أولاً أنني معتادة وأحب التحدث عن الأفلام التي تشدني بفكرة ما أو تلهمني بمجملها، ورؤيتي لها غالباً تتداخل مع زوايا فلسفية فنية ونفسية، وأحب التنويه أن الفيلم لا يخلو من الدراما والدموية والمقال ليس دعوى لمشاهدته، وإنما لمناقشة نقطة مهمة فيه وهي العنوان الأساسي له.

 

اسم الفيلم هو Parasite ، وتعني طفيلي، أو العالة على غيره.

هناك من الناس من لا ينتمي إلى عالم محدد لأسباب معينة، أو لأنه ببساطة لا يفهم قوانين ذلك العالم. عالم الفقراء يختلف تماماً عن عالم الأغنياء، والفقير هنا ليس بالفقير فقراً مادياً، فذلك شكلاً لا يتعدى نسبة صغيرة، الفقير في عالمه يعيش فقير الفكر، هو لا يشعر بغنى النفس، أو الذات.. هو ينظر للعالم بنظرة الشح والفقر والتسوّل.

أرجوك ركز معي الفقير ليس فقير مادة فقط هو أيضاً فقير شخصية ورأي وشعور وذوق وعطاء وفكر ووو الخ. لذلك لا يستطيع الاندماج أو التعامل مع عالم الأغنياء! هما عالمان لا يلتقيان ولا يفترض أن يندمجان.

والغنى هو الغنى الروحي والنفسي والفكري والشعوري والذي لا محالة يتبعه الغنى المادي. حتى أنني يمكن أن أستثني وبدون تردد ذلك الذي يملك المال الكثير وعندما تنظر إليه لا ترى سوى شخص (لا يرى الخير) ولذلك ترى فقير يقلد شكل الغني ككثير من الناس هذه الأيام.

وحتى لو عاش الفقير في عالم الغني بطريقة ما، سيظل يتصرف كالفقير!

ان شعور ونظرة الشخص لذاته هي التي يتبعها كل أشكال الفقر أو الغنى الأخرى.

 

هل يمكن أن يصبح الفقير غنياً؟

بالطبع، إذا اجتهد واشتغل على نفسه.

 

ولا تنتقد حديثي بقولك لا تتكلمي هكذا عن الفقراء! الفقر بمجمله ليس جيد، (إذا كنت تفهمني جيداً) الفقر غير محمود، ويستعاذ منه.

الاستنتاج الكلي والختام هو أن من يعيش ذلك الفقر النفسي والشعور بدونية قيمة الذات أو عدمها، ولا يكلّف نفسه عناء الاجتهاد على ذاته وتنميتها والسمو بها، ويضل بغباء عناده يعتقد أن الفقر والغنى محصورين في المال سيظل فقيراً، تعيساً عالة على غيره، يتطفل ويقتات من خيراته ويرضى المهانة والمذلة والشعور بفقر الذات، وسيصبح ليس فقط عالة على غيره وطفيلي، بل ضرراً وخطراً وشراً لابد من الاستعاذة منه والتخلص منه بأسرع وقت وإبعاده إلى أبعد حد ممكن لأنه كالكورونا ان جاز التعبير ولكنها كورونا نفسية!

 

*أود التوضيح أن عالم الأغنياء الذي أتحدث عنه لم يتطرق له الفيلمـ إنما التركيز كان على عالم الفقراء، ولكننا نفهم من خلال الأضداد.

 

Amal Live

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s