هي الكتابة شفاء

إنه لمن المخيف أن نحمل كل هذه الكلمات بداخلنا. إن الكلمات كائنات حية تتنفس وتعيش. علينا أن نفسح لها الطريق لتحيا من خلالنا وتحولنا إلى أشخاص جدد”. – جانيت لوبلانك

لماذا نكتب؟

نبوح بكلماتنا، ونراها تفاجئنا! كيف يمكننا أن نحمل كل هذه الكلمات والتعابير بداخلنا؟ كيف وأين كانت قبل أن نخرجها؟ لماذا نرى أغلب مواقع التواصل الاجتماعي تتيح لنا فرصة التعبير الكتابي؟

هل صحيح ما يقول عنها جانيت بلانك: “أنها أصدق ما نخدم به العالم”!، أم هي خدمة لذواتنا و ليست إلا وسيلة تساعدنا على إفراغ الكأس قبل إعادة ملئه مجدداً!

إن كثير منا يرى الكتابة شيئاً قوياً، ومؤلماً في بعض الأحيان، فلا نخرج منها إلا ما على السطح أو بعبارة أخرى ما يمكننا مواجهته! أما بقية ما نود قوله فإنه يغوص عميقاً في أرواحنا، غير قادرين حتى على مجرد التفكير به، فكيف بالكتابة عنه؟

إن الكتابة تجربة، وتجربة تحتاج إلى الكثير من الجرأة والصبر. إنها تخرج ما في العمق إلى السطح، وما لا نراه بداخلنا للعيان.

هل تساءلت يوماً لم تنتابك مشاعر بين الراحة والتعب اللذيذ بعد أن تنتهي من الكتابة؟ وبالتحديد بعد الكتابة الذاتية، أو اليوميات، أو التفريغ لمجرد السماح للمشاعر بالظهور وتفادي كبتها! هل جربت مرة أن تكتب وتكتب وتظل تكتب، سواء كان ما تكتبه يوميات أو مذكرات أو أفكاراً يسطرها عقلك! أو أن تكتب فيلماً أو قصة قصيرة، أو رواية، أو كتاب، أو أياً كان ما تكتبه، ولكن هل جربت شعورك بعدها؟ وحينها؟

أخبرني عن شعورك بعدها، أعلم أنه شعور جميل، وكأن الكأس عاد فارغاً، مستعداً لإعادة ملئه مجدداً!

إن الكتابة شفاء وتحرر. إنها رحلة مستمرة.

أدعوك لتطبيق هذا التمرين، والذي قمت بتجربته شخصياً. وهو للفيلسوف OSHO:

يقول فيه / اكتب، واستمر بالكتابة لمدة عشرة دقائق كاملة. اكتب دون توقف، واكتب كل ما يخطر في ذهنك. حتى لو كتبت جملة (أنا ألبس فستاناً أحمر)، اكتبها لا بأس، المهم أن تكتب وتستمر في الكتابة. لا تفكر فيما تكتبه ولا تحلله (وأنا هنا أقترح أن تستخدم اللاب توب عوضاً عن الورقة)، اكتب واجعل عقلك يسترسل ويدك تنطلق. ربما تأتيك تساؤلات من عقلك، ما هذا الذي تفعله، اكتب هذا أيضاً. اكتب ما يقوله لك.

لا تجعل يدك تتوقف عن الكتابة لمدة عشرة دقائق كاملة، (ويمكنك وضع تنبيه، لتعرف متى تبدأ ومتى تنتهي). توقف بعد ذلك. خذ نفساً عميقاً. يمكنك أن تقرأ ما كتبته الآن، أو بعد مدة أو أن تلقي بالورقة وتمزقها. وستفاجئ من كمية الأفكار المتواجدة داخل عقلك، وسيذهلك مقدار الحوارات والقصص الموجودة في عقلك!

أعرف مدرسة في الجامعة طلبت عمل هذا التمرين من الطالبات في كل مرة قبل بدأ الحصة. لم تخبرهم عن تفاصيل التمرين، كانت تطلب منهم بكل هدوء الكتابة لمدة عشرة دقائق فقط، عن ما حدث معهم بالأمس، أو كتابة أي فكرة تخطر في أذهانهم، و تبدأ الدرس بعد ذلك.

وكانت مفاجأتها أنه لم يتحمل أي من الطالبات هذا التمرين. لقد بدأو بكرهها، وكره هذا التمرين، وباتوا يطلبون منها إعطائهم بدلاً منه مشاريع تأخذ أوقاتاً وجهوداً كثيرة، ولكن بشرط أن تقوم بإلغاء هذا التمرين! الذي اعتبروه سخافة ومضيعة للوقت، بيد أن كل ما كانوا يرغبون فيه فقط هو أن تعفيهم من هذه المواجهة!

 

 

Amal Live

نُشرت بواسطة

Amal Live

Author. Interested in self & spiritual development. (B.S) in Psychology & human services.

رأيان حول “هي الكتابة شفاء”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s